الثعالبي
454
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
المكره . قال * ع * : وطريقة النظر أن تتأمل لفظة اللغو ، ولفظة الكسب ، ويحكم موقعهما في اللغة ، فكسب المرء ما قصده ، ونواه ، واللغو : ما لم يتعمده ، أو ما حقه لهجنته أن يسقط ، فيقوي على هذه الطريقة بعض الأقوال المتقدمة ، ويضعف بعضها ، وقد رفع الله عز وجل المؤاخذة بالإطلاق في اللغو ، فحقيقته : ما لا إثم فيه ، ولا كفارة ، والمؤاخذة في الأيمان هي بعقوبة الآخرة في الغموس المصبورة ، وفيما ترك تكفيره مما فيه كفارة ،
--> والله " ، و " بلى والله " وهم الشافعية ورواية عن أبي حنيفة ، وهو مروي عن ابن عمر ، وابن عباس ، وعائشة ( رضي الله عنهم ) ، والشعبي ، وعكرمة ، وعطاء ، والقاسم وغيرهم . وسواء تعلق عندهم بالماضي أو بالمستقبل ، لقوله تعالى : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم . . . ) الآية . يقال : لغا يلغو . ولغا يلغا إذا تكلم بما لا حقيقة له ، ولا قصد له فيه ، قال الأزهري : اللغو في كلام العرب على وجهين : أحدهما : فضول الكلام ، وباطله الذي يجري على غير عقد . والثاني : ما كان فيه رفث وفحش ومأثم . وقال قتادة في قوله ( تعالى ) : ( لا تسمع فيها لاغية ) [ الغاشية : 11 ] ما يؤثم . وقالت عائشة ( رضي الله عنها : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ( يعني في اللغو في اليمين ) ، " هو كلام الرجل في بيته : لا والله ، وبلى والله " . أخرجه أبو داود ، ورواه الزهري ، وعبد الملك بن أبي سليمان ، ومالك بن مغول عن عطاء عن عائشة مرفوعا . وقالت المالكية : هو الحلف على شئ يعتقده الحالف . أي : " يغلب على ظنه فيظهر له خلافه " ، وهو مذهب الحنفية . وقالت الحنابلة : هو ما جرى على اللسان من غير قصد ، أو الحلف على شئ يعتقده ، فيظهر له خلافه ، ودليلهم ما تقدم للشافعية والمالكية والحنفية . وإذا نظرنا إلى دليل كل وجدنا أن اللغو الذي ينبغي أن يعتبر هو : ما جرى على اللسان من غير قصد فقط " لأن هذا هو معنى اللغو في اللغة ، والألفاظ تحمل على معانيها اللغوية ما لم يرد عن الشرع ما يحملها على خلافه ، ولم يرد عنه ما يخالف ذلك ، بل ورد ما يعضده ، فقد أجابت عائشة ( رضي الله عنها ) حينما سئلت عن اللغو في اليمين بأنه هو كلام الرجل في بيته : " لا والله ، وبلى والله " . ووافقها على ذلك كثير من الصحابة والتابعين ، فإن كان هذا القول قالته عن سماع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فالحجة فيه واضحة ، وإن كان قولا منها ، فهو تفسير لصحابي يعرف معاني الألفاظ اللغوية والمعاني الشرعية ، وقوله مقبول . وأما حديث الرماة ، فقد قال الحافظ فيه : إنه لا يثبت ، لأنه من مراسيل الحسن ، وهو ممن لا تعتبر مراسيله ، لأنه كان لا يتحرى الثقة . ينظر : " الكفارات " لشيخنا : حسن علي حسانين . ( 1 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 310 ) . ( 2 ) " المحرر الوجيز " ( 1 / 302 ) . ( 3 ) اليمين الغموس هي : الحلف على فعل أو ترك ماض كاذبا ، سميت به ، لأنها تغمس صاحبها في الإثم .